حيدر حب الله
295
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
أنّ مفاد هذه النصوص على نوعين : النوع الأوّل : ما يكون له ارتدادات عملانيّة ، كنصوص الطبّ الوقائي أو العلاجي ، وهنا قد يقال بشمول دليل الحجيّة له ، لكنّ الصحيح أنّه لا معنى لذلك ؛ لأنّ غاية ما هنالك حصول ظنّ بنفع هذا الدواء أو عدم نفعه ، والمفروض أنّه لا معنى لذلك من الناحية الدينيّة ، إلا ترتيب الأثر على حصول الظنّ لو كان لهذا الظنّ في نفسه أثر ، سواء فرض حجّةً أو لا ، لا ترتيب الأثر على حجيّة هذا الظنّ . النوع الثاني : ما لا يكون له أيّ ارتدادات متوقّعة ، كبعض نصوص الفلك مثلًا ، ففي هذه الحال لا معنى للحجيّة هنا ؛ لأنّ المفروض أنّ المحكيّ بالخبر ليس أمراً عمليّاً ولا عقديّاً ، فليس له أيّ تأثير جوارحي ولا جوانحي ، ما دام ليس جزءاً من الدين ، وإن كان واقعاً وحقيقةً ، فأيّ معنى عقلائي للحجيّة في هذا المورد ؟ ! نعم ، في الحالة الأولى بصورتيها ، يمكن فرض الحجيّة هنا بملاحظة الآثار الجانبيّة ، كالنسبة للمعصوم وتصحيح الإخبار وغير ذلك ، لا بملاحظة علاقتنا بنفس مفاد الخبر ومضمونه . الحالة الثانية : أن نعتقد بأنّ مفاد هذه الأخبار هو - على تقدير صدقها - جزءٌ من الدين الذي يجب الأخذ بكلّ أجزائه ، ومن ثمّ فمصدره الوحي أو تصديق الوحي للنبيّ ، ولابدّ من فرض العصمة هنا لكون النطاق نطاق تبليغ الدين . وهنا ، يلزم شمول دليل الحجيّة لهذه الأخبار ؛ لأنّ مفادها دينيٌّ يمثل جزءاً من الرسالة التي بعثه الله لتبليغها للناس كي يؤمنوا بها ويصدّقوا ويخضعوا لها ويسلّموا ؛ ويجب تصديق النبيّ وحمل القلب على الخضوع لما يقوله في الدين ، سواء سمّينا هذا المفاد عقديّاً أو أخرجناه عن دائرة الاعتقادات ، فهذا التقسيم بشريٌّ نحن اصطنعناه ، عنيتُ تقسيم الدين إلى أحكام وأخلاق وعقائد ، وإلا فالمفترض القول بأنّه يجب أخذ الرسالة كلّها والدين كلّه وتصديقه من النبيّ وعقد القلب عليه والإقرار به ، فيكون شمول دليل